الشيخ الأميني
176
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
حدّا استساغوا القتل دون ما يرونه ، وأبوا أن يتحوّلوا عن عقائدهم ، وبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم ، فاستمرؤوا جرع الموت في سبيلها زعافا ممقرا . - 11 - حديث عبد الرحمن بن حسّان العنزي الكوفي لمّا قتل حجر بن عدي سلام اللّه عليه وخمسة من أصحابه رضوان اللّه عليهم ، قال عبد الرحمن بن حسّان وكريم بن عفيف الخثعمي - وكانا من أصحاب حجر - : ابعثوا بنا إلى أمير المؤمنين ، فنحن نقول في هذا الرجل مثل مقالته . فبعثوا إلى معاوية فأخبروه ، فبعث : ائتوني بهما . فالتفتا إلى حجر ، فقال له العنزي : لا تبعد يا حجر ولا يبعد مثواك ، فنعم أخو الإسلام كنت . وقال الخثعمي نحو ذلك ، ثمّ مضى بهما فالتفت العنزي ، فقال متمثّلا : كفى بشفاة القبر بعدا لهالك * وبالموت قطّاعا لحبل القرائن فلمّا دخل عليه الخثعمي قال له : اللّه اللّه يا معاوية إنّك منقول من هذه الدار الزائلة إلى الدار الآخرة الدائمة ، ومسؤول عمّ أردت بقتلنا وفيم سفكت دماءنا . فقال : ما تقول في عليّ ؟ قال : أقول فيه قولك ، أتتبرّأ من دين عليّ الذي كان يدين اللّه به ؟ وقام شمر بن عبد اللّه الخثعمي فاستوهبه ، فقال : هو لك ، غير أنّي حابسه شهرا ، فحبسه ، ثمّ أطلقه على أن لا يدخل الكوفة ما دام له سلطان ، فنزل الموصل فكان ينتظر موت معاوية ليعود إلى الكوفة ، فمات قبل معاوية بشهر . وأقبل على عبد الرحمن بن حسّان ، فقال له : يا أخا ربيعة ما تقول في عليّ ؟ قال : أشهد أنّه من الذاكرين اللّه كثيرا والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر